لطالما تغنى الحزب الحاكم السابق بأنه راعى الحريات الاول و تشدق بعبارات رنانه مثل الديمقراطيه و غيرها من الاكاذيب التى ظل يرددها قياداته عقودا متواليه حتى جاءت ثوره 25 يناير المجيده لتزيح رأس هذا الحزب و حاشيته بعيدا عن السلطه و لكن ظل السؤال الاعظم امامنا هو:”هل تمرس المصريين بشكل كافى على الديمقراطيه المراد تطبيقها؟”

خلق هذا السؤال بالتبعيه بعض التساؤلات الاخرى عن ماهيه الديمقراطيه و مدى قبولنا للديمقراطيه و مدى قدره شعب متدين كالشعب المصرى على ممارستها و تطبيقها.

لم يستطع و لن يستطيع اى فرد ان يفصل بأجابات محدده عن هذه التساؤلات المخيفه التى سيجيب عنها الزمن متمثلا فى السنوات القليله القادمه اما انا فيبقى امامى وحيدا مصطلح الديمقراطيه الذى سأكتفى بذكر بعض الملاحظات عنه.

الديمقراطيه-بعيدا عن النظريات و التنظير- فى تطبيقها تستند على بعض الاسس المتينه التى تمنع انحرافها و تقومها بعد ان تأسسها- و بدونها لا تستقيم ابدا-و هذه الاسس من الممكن ان تتلخص فى اربعه نقاط رئيسيه هى التنوير و العقد الاجتماعى و الليبراليه و العلمانيه.

عن طريق هذه الاسس يمكننا ان نستقى بعض الشروط الواجب توافرها فى الدوله الزاحفه نحو الديموقراطيه منها النهوض بمستوى التعليم الاساسى(و تعميمه على جميع المواطنين)  الامر الذى سيمنح المواطن الحد الادنى من ادوات التفكير الموضوعى و يرفع درجات الوعى ببساطه لأن الفرد الجاهل لن يتمكن من الاختيار الصحيح فى ظل الديمقراطيه التى ستتيح للجميع فرصه الاختيار اى ان اراده شعب جاهل هى اراده عرجاء, كذلك من البديهيات ان تكون حريه الرأى و التعبير(المطلقه) جناح اساسى للديمقراطيه التى ستقودنا للجناح الاخر الا و هو امكانيه التغيير و ذلك يتطلب بالضروره ان تكون الدوله الديمقراطيه ليبراليه تقدس الحريات العامه كحريه الرأى و العقيده و تعتبرها حقا للجميع فمن رابع المستحيلات ان يعبر الفرد بحريه عن  قناعاته الدينيه و السياسيه و الثقافيه فى ظل نظم شموليه سواء فردى اوتوقراطى او دينى ثيوقراطى ببساطه لأن الاعتراض على الاول خيانه و الاعتراض على الثانى  كفر صريح.

تقودنا النقاط سالفه الذكر الى وجوب وجود عقد ينظم العلاقه بين الحاكم و المحكوم تنظيما كاملا يوضح فيها واجبات و حقوق كل طرف هذا من جهه و يساوى مساواه كامله من الجهه الاخرى بين جميع الافراد المحكومين اى المواطنين و هنا تلزم الاشاره الى العلمانيه كضروره لتطبيق الديمقراطيه و هى هنا تعنى الفصل بين الدوله و الدين و ليس الفصل بين الحياه و الدين كما يدعى البعض من الاصوليين فالعلمانيه تحمى المواطنه اساس الانتماء(بمعنى اننا جميعا ننتمى الى مصر بغض النظر عن الدين او الجنس او الاصل) فمن غير الوارد ان تمنع الدوله الديمقراطيه فردا من تغيير ديانته او ان تسجن فردا بحجه ان ارائه مخالفه لأراء الاغلبيه او ان تميز بين رجل و امرأه او مؤمن و  غير مؤمن او شمالى و جنوبى او بين اشقر و اسمر فالاصل فى الدوله العلمانيه الديمقراطيه ان كل المواطنين سواء امام الدوله و مؤسساتها

وبذلك يتبين لنا ان حقوق الاقليات هى المحك الحقيقى و  الرئيسى للتجربه الديمقراطيه و ليس صندوق الانتخاب و يتراءى لنا ان الديمقراطيه ليست منحه بقدر ما هى مناخ و ممارسه و نحن و ان كنا رفضنا اى من الاصلاحات المزعومه من جانب النظام السابق فعلينا ان نصمد بكل قوه امام العوائق التى ستحول دون  تحويل مصرنا الى دوله ديمقراطيه حره فالمرحله القادمه هى اختبار لشجاعه الشرفاء و انتهازيه الجبناء و ارهاب طيور الظلام و هو قدر البعض ان يتحدى البعض من اجل الجميع بدلا من ان يتحدى البعض من اجل البعض  و هكذا-فى تقديرى- ما يجب ان يكون .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s