سجون العقل العربى

Posted: يوليو 14, 2011 in مقالة رأى, علمانية

يعانى العقل العربى على المستوى العام من بعض الامراض العضال التى تنتهك و تستنفز كل قدراته,تظهر هذه الأمراض بشكل أو بأخر فى شكل من اشكال السجون الافتراضية التى يحبس العربى فيه عقله بشكل مزرى فتجده يعانى من شيزوفرينيا شديدة الوضوح عند التعامل مع هذه السجون فهو من ناحية يرفض أى حديث عنها او تلميح بحجة انها تمثل مقدسات يصعب و يتعذر علينا البشر العاديين الخوض فيها و من ناحية اخرى فى احاديث ضيقة تجده يخوض فى تفاصيل هذا السجن كالعالمين ببواطن الامور ,فهو فى المشهد الاول يدعى الحياء أو حرمانية الحديث عن تفاصيل معينة  تابوهية و فى المشهد الاخر ينزع غطاء الحياء نزعا تاما بل و تتضح بشده افة العربى حين تجده تارة يدعى الفهم الكامل لشىء معين و تارة اخرى يؤكد انه استلهم افكاره و استقاها من بعض المصادر الثقات  و يجزم بأن كل ما اتى به لا غبار عليه وللأسف فى نفس الوقت لا يضيع وقتا فى تسفيه  الاخر ورأى الاخر. 

هذه السجون الافتراضية تكثر و تقل و تشتد و تلين وفقا لبعض المعطيات منها الظروف الاجتماعيه او الاقتصاديه التى تحاصر الفرد و تحدد ما اذا كان هذا الفرد سيجد وقتا اصلا لمحاولة التفكير و اعمال العقل فى بعض الشئون, أيضا تؤثر الخلفيات الثقافية و الدينية و اساليب تربية الفرد فى كيفية اتخاذ قرارات متصلة اتصالا مباشرا بهذه السجون المزعومه و تعطى مؤشرات و لو بسيطه على مدى تحرر الفرد. 

عند التعاطى مع هذه السجون علينا دائما و ابدا ان نكون حذرين لأنها تمس اشياء تمثل-بدون مبالغه- كل شئ عند اغلب افراد مجتمعنا العربى -أو هكذا زعموا- و من ضمن اعظمها على الاطلاق هو الدين.

 لا ينفك العربى و لا يتورع عن وصف من يتعرض للدين من قريب و بعيد بأبشع الالفاظ, فعلى سبيل المثال اذا كتب مفكر ما بحثا او دراسة عن صحابى ما و انتقده بشكل خاطف يتم توصيف هذا الرجل على انه هادما للدين و من ثم اتهامه بالكفر البواح,و مثال اخر اذا  كتب احدهم كتابا او ما شابه يتعرض فيه لأباء الكنيسة الاوائل بدون إضفاء القداسة الكاملة عليهم يتم اتهامه بأنه يكره الاقباط و يضطهدهم وكأن الشغل الشاغل للمسيحى العربى هو الدفاع عن الكهنه و القديسين بدلا من البحث عن حقوقه المسلوبة. 

أنا لا اعلم لماذا يصرون على أن يحدثونا عن آلهة لا تخطىء بل و تصيب على طول الطريق بل و اعلم ان جميعهم بشر يخطئوا و يصيبوا بل و يخطئوا اكثر نظرا لثقل الاعباء  فهم لهم رسالة ما فى زمان ما و مكان ما أما قدسية الرسالة من عدمها فلا تعنينى انا و غيرى بل تحسب لهم اولا و اخيرا و ليس علينا. 

ببساطة اعنى ان ندع للجميع الفرصة للتعبير عن الاراء بموضوعية و دون تجريح فلن يضير و لا دين ما سوف يعبر عنه هولاء,فإن اصابوا بكتاباتهم و افادونا يكون هذا خير لنا و لهم اجران و ان اخطاؤا فلهم اجر الاجتهاد و لنا ان نحاججهم اى نواجههم بالحجة و الدليل من دون دعاوى تكفير و حسبه و تهديد و وعيد.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s