عن الدوجما و السياسة.

Posted: أكتوبر 17, 2011 in فكر, فلسفة, سياسة
الوسوم:, , , ,

 

ما هى الدوجما؟

 . الدوجما فى معناها الأولى هى ضد الشك و مع الالتزام بالمذهب و فى أصلها اللغوى تعنى الأمر أو القاعده و هى عند الفيلسوف كانط تعنى الاعتقاد الزائف فى قدره الانسان على اقتناص المطلق لأن الانسان عاجز بحكم طبيعه العقل عن هذا الاقتناص

يُعرف البعض الدوجما على إنها :اتباع مذهب او فكر ما دون وجود اى دليل.

 وإذا تحدثنا على المستوى التاريخى نذكر الاَتى: فى عهد اثناسيوس اوغسطين اُطلق لفظ دوجما على قوانين المجامع المسكونيه و من هذا المنطلق أصبح من غير الممكن على الاطلاق نقد الدوجما لأن نقدها يعتبر هرطقه اى كفر,فالتكفير اذن ملازم للدوجما و القتل بالضرورة يتبع التكفير و تاريخ الدوجما شاهد على ذلك.  

 

بعض الملاحظات على الدوجما: 

الدوجما من حيث انها ضد الشك و الشك بالتبعيه يستلزم التفكير و التفكير بالتبعيه من الممكن ان يتبعه اكتشاف بعض الاخطاء و من ثم تصحيحها فهى ضد التفكير بشكل اساسى وبالتبعيه ضد اكتشاف الاخطاء و تصحيحها و مع الالتزام بالفكره حتى فى حاله الخطأ

الدوجما لا تعترف بالضروره الا بنفسها بمعنى انها ترغم الجميع على ان ينصاع لها او الموت  بسيف المطلق و فى هذه الحاله لا تنشغل بماهيه هذا الاخر سواء كان مطلقا اخر او نسبيا فهى ستحارب الجميع لأن فى استمرار الاول تدميرا لها و فى استمرار الثانى تفكيكا لها

ليس شرطاً ان تأخذ الدوجما طابعا دينيا من ناحيه و من ناحيه اخرى لا علاقه خاصه بين الدوجما و دين معين دونا عن الاخرين فجميع الاصوليات الدينيه فى الشرق و الغرب رعت او ترعى الدوجما.

نلاحظ ان الدوجما ترعى بعض القيم و تنبذ البعض الاخر فهى على سبيل المثال لا تعرف التسامح ازاء الافكار المختلفه عنها لذا فهى بالتبعيه ضد التعدديه  و حريه الرأى  و الحوار و التعايش السلمى مع الاخرين المختلفين و هى بالضروره ترعى قيم اخرى مختلفه مثل الاقصاء للمخالفين و النبذ و الكراهيه فى ادنى الدرجات و التكفير و القتل احيانا فى اقصاها

 تمتد يد الدوجما بشكل سرطانى الى كل ما تلتفت اليه فتسعى مثلا بصوره جاده الى مطلقه جميع المعارف و استقطابها تحت عباءتها و بحكم انها مطلق فهى لا حدود لها و فى مسعاها لهذا الغرض يسعى الدوجمائيين(رعاه الدوجما) دائما الى التفكير فى النسبى بما هو مطلق و ليس بما هو نسبى و بالتبعيه تخلق رفضا تاما لأى فكره مختلفه عن الاطار التى بلورت فيه جميع هذه المعارف و تسعى بكل حسم للقضاء على كل هذه الافكار و ترفض محاولات الشك او التأويل او اعمال العقل  ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر سقراط و كوبرنيكوس و جاليليو و برونو وابن رشد و على عبد الرازق و طه حسين و فرج فوده كأمثله على هذه الافكار التى تم نبذها و محاوله استئصالها بزعم انها خاطئه و ذلك بغض النظر عن صحه افكار هولاء من عدمها

هذا  عن الدوجما فماذا عن السياسة؟


لغويا تأتى من ساس,يسوس يمعنى قاد او رأس و اصطلاحا تعنى رعايه الشؤون الداخليه و الخارجية

يعرفها البعض  بأنها تدرس كيفيه توزع القوه و النفوذ فى مجتمع ما و يرى العض الاخر ان السياسه هى دراسه السلطه التى تحدد من يحصل على ماذا كيف و متى.

يرى بعض الواقعيون ان السياسه تعنى “فن الممكن” أى دراسه و تغيير الواقع السياسى تغييرا موضوعيا

-يمكن ان نستخدم لفظ السياسه للدلاله على تيسير امور جماعه من الناس فى مجتمع و قيادتها و معرفه كيفيه التوفيق بين جميع افراد هذا المجتمع الواحد.

 

اما بعد كل هذه التعريفات نفهم الاتى:

ان السياسه معنيه بدراسه و تحديد شكل و نظام الحكم بل و كل ما يتعلق بأداره الافراد لبلادهم على مستويات شتى.  

ان السياسه امر عام  اى ليس حكرا على فئه من الناس فألى جانب الساسه علماء الاجتماع و الاقتصاديون و الفلاسفه و  معنيون بالسياسه كما ان ممارستها ليست مقتصره على جنس او عرق او مله بعينها .  

ان السياسه تنشغل بكل ما هو نسبى و لا علاقه لها بالمطلقات ببساطه لأنها امر انسانى بحت يتعلق بحياه الانسان و كيفيه ادارته لمنحى من مناحى حياته و لا ترتبط بأى من اشكال الميتافيزيقيا و لا ينبغى بأى حال من الاحوال الخلط بين السياسه و المطلق لأن فى ذلك مفسده للاثنين معا

السياسه عمليا تخضع للتوافقات و لا تنحنى ابدا للمطلقات.

نخلص من كل ما سبق الى :

-ان ثمه تناقض حاد بين كل ما هو سياسى و كل ما يتعلق بالدوجما لأن السياسه علم نسبى يشبهه فى ذلك الفيزياء و الطب يقبل الشك و اعاده التأويل او الخطأ و اعاده التصحيح اما الدوجما فهى مطلقه بشكل حازم و حاسم لا تقبل الجدل.

 

-لذا فخطوره الخلط بين ما هو نسبى “السياسه” و ما هو مطلق” الدوجما” تنبع من نزوع المطلق الى مطلقه هذا النسبى و يترتب على ذلك :-اما تدمير المطلق و ذلك يحدث عن طريق تجاوز النسبى للمطلق و التفوق عليه بمعنى ان النسبى (كل ما هو انسانى) سيدمر المطلق للفكاك من براثنه و ما يترتب على ذلك من خطوره على اى مجتمع(المطلق هنا من الممكن ان يكون الدين او المؤسسه الدينيه)

و اما تدمير النسبى فى حاله ضعف هذا النسبى و عدم قدرته على الفكاك من انياب المطلق(السياسه و هى رمز للانسان) و ما يترتب على ذلك من بشاعه و هو ما لا نتمنى حدوثة مطلقاً..

تعليقات
  1. Ammar Yasser قال:

    رهيبة إيه يابني أنت بتجيب الكلام ده منين😉

  2. عرض جميل ! و استنتاج منطقي ! 🙂 ….. السياسة كمتغير مهددة من خلال الربط بينها و بين كل معنى مطلق جامد بتعبر عنه دوجمائية جماعة معينة مش شرط يكون هذا المطلق دين بس و اعتقد ان ده قصدك
    bss I LIKE😀😀

  3. غير معروف قال:

    تشبه الدوجما بفكرة الديمقراطية . . حيث أنها تستقطب فكر واحد فقط او جعل النسبي مطلق بما يخدم وجودها . . اي التحكم المطلق من خلال فكرة واحدة ونبذ غيرها اذا كانت ستكون ضد مصلحتها . .
    وذلك مع الانتباه الفرق بين الديمقراطية و الديمقراطية الليبرالية . . حيث أن الأخيرة تقوم على احترام الاراء المخالفة لها و أحترام الآخر ( سواء ديني او عرقي او غيره )

    فادي قدسي

  4. nancy قال:

    to7fa ya Peter !!!!!!!!!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s